منتدى الأستاذ: مصطفى مراح لخدمة طلبة ثانوية مروانة المختلطة
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 درس نموذجي في البلاغة /الاستعارة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 26
تاريخ التسجيل : 26/12/2007

مُساهمةموضوع: درس نموذجي في البلاغة /الاستعارة   الثلاثاء يناير 01, 2008 11:45 am

تدريس البلاغة من خلال نص أدبي
نفرض أن هذه الصورة البلاغية هي الاستعارة ، وأن النص الذي سندرسها في ظلاله ، هو بعض الأبيات ، من قصيدة لأبي ذؤيب الهذلي ، يرئى أبناءه ، وكانوا خمسة ، فقدهم في عام واحد .
ففي هذا الدرس يسلك الخطوات الآتية :
التمهيد للدرس بشرح مناسبة هذا النص ، وبتعريف موجز بالشاعر .
قراءة هذا النص قراءة نموذجية .
مناقشة أفكار النص الرئيسة ، ثم الشرح التفصيلي ، كل وحدة على حدتها ، مع تصوير عاطفة الشاعر .
قلنا أن الصورة البلاغية لدرسنا هنا هي الاستعارة ، وموضع هذه الاستعارة في البيت التالي :
وإذا المنية أنشبت أظفارها ألفيت كل تميمة لا تنفع
أبو ذؤيب الهُذَلي
هو خويلد بن خالد الهُذَلي ، أحد المخضرمين مِمّن أدرك الجاهلية والإسلام . وأسلم فحسن إسلامه . ولا يُعرف من حياته في الجاهلية إلاّ أنه كان راوية لأحد شعراء قبيلته ..
كانت منزلة أبي ذؤيب الشعرية كبيرة ، وفي شعره رصانة وهدوء من غير تكلّف وتصنُّع .
وقد سئل حسّان : من أشعر الناس ؟ قال حيّاً ، أو رَجُلاً ؟ قيل : حَيّاً . قال : أشعر الناس حيّاً هُذَيل . وأشعر هُذيل غير مدافع أبو ذؤيب ..

النص الذي سندرسهُ هنا يُصوِّر فجيعة أبٍ فقد أبناءه الخمسة في عامٍ واحد ، بسبب مرض الطاعون . وقد عُرِفَ هؤلاء الأبناء بالبأس والنجدة . وهذا الأب الشيخ الذي كان ينتظر أولاده ليكونوا عوناً له على متاعب الحياة فُجِعَ بهم، وتركوه يتلوى من الألم والحزن ، ويشتد عليه الحنين في هدأة الليل . فرثاهم في قصيدة تعدّ من عيون المراثي ..

لئن غالب الشاعر دمعه فقد غلبه أمام هذه المصيبة الفادحة التي لم يستطع ردّها عن أبنائه ، وهذه القصيدة نفثة كبد حرّى ، ولوعة أب مفجوع ، وتجلدُّ رجل عرك الحياة وعركته فما لان لها ولا ذلّ
فجيعة والد
رثاء الأبناء
الشاحب : المتغيّر ، المهزول –
المُعتب : مَنْ يزول عَتْبه ويرضى –

أودى : هلكَ – أعقبوني : خلّفوا لي –
منذ ابتذلت : يريد منذ ابتذلت نفسك وأهنتها مرّة –

غبرتُ : بقيتُ ، والغابر : الباقي –
تقلع : تذهب وتنقطع –

مستتبع : مطالب باللحاق –
ناصب : متعِب –

الصّفا : الصخرة العريضة –
المَروة : الحجارة البيض –

المشرَّق : المصلّى .
الشامتون : الفرحون بما يصيبنا –

أتضعضع : أضعف وأجزع
المنون : الموت

ريبُ المنون : حوادثُ الدَّهر
يجزعُ : يخافُ

إخال : أَحْسَب .
ابتُذِلت : امْتَهَنْتَ نَفْسَكَ وأَهْمَلْتَها بعدَ وفاة أبنائك

تميمة : ما يُعَلَّق في العنق لدفعِ العين


أنشبت : أعلقَتْ : التّميمة : التعويذة ، والمنيّة ليس لها أظفار ، وإنّما هو من باب الاستعارة –

النفس راغبة : تطلب المزيد إذا أعطيتها ، وقانعة إذا أقنعتها بما يكفيها ..

المناقشة العامة :
- من عادة العرب أن يعيبوا على الرجل بكاءه . في أي بيت برزت هذه العادة ؟
- قال الشاعر زهير بن أبي سلمى :
رأيت المنايا خبط عشواء مَنْ تُصِبْ تُمْتهُ ، ومن تُخطِئ يعمّر فيهرم
- أين تجد معنى البيت السابق في أبيات النص ؟
- مزج الشاعر بين الحزن والاستسلام لقضاء الله وقدره ، أين برز ذلك ؟
- ألحّ الشاعر على تجلّده ، في أي الأبيات برز ذلك ، وبمّ تُعلِّل هذا الإلحاح .

- قال ابن الرومي من العصر العباسي يرثي ولده الأوسط .
بكاؤكما يشفي وإن كان لا يُجدي فجودا فقد أودى نظيرُكما عندي
ألا قاتل اللهُ المنايا ورميها من القوم حبّاتِ القلوبِ على عمْدِ
توخّى حشمامُ الموتِ أسط صبيتي فللهِ كيف اختارَ واسطةَ العقد
- وازن بين هذه الأبيات وأبيات النص من حيث المعنى والعاطفة ..

- اذكر الإجابة الصحيحة فيما يلي :
"الدهر ليس بِمُعْتِبٍ" تعني :
أ. ليسَ بِغاضبٍ . ب. ليسَ بِراضٍ . جـ. ليسَ بِمُرْضٍ أو بِشافٍ .

"أودى بَنِيَّ" تعني :
أ. هَلَكوا . ب. أرسلوا . جـ. أسرعوا .

"غَبَرْتُ بَعْدَهُمُ" تعني :
أ. عِشْتُ طويلاً بعدَهم . ب. غَمَرَني الغُبار . جـ. لَحِقْتُ بهم
عند تحليل النص إلى أفكاره الرئيسية ، يمكن أن نصل إلى تحديد هذه الأفكار في عناوين محددة مثل :
( أ ) حسرة وهم
أوْدى بنى وأعقبوني حسرة بعد الرقاد وعبرة ما تقلع
فغبرْت بعدهمو بعيش ناصب وإخال أنى لاحق مستتبع

(ب) محاولة يائسة
ولقد حرصت بأن أدافع عنهمُ فإذا المنية أقبلت لا تدفع
وإذا المنية أنشبت أظفارها ألفيت كل تميمة لا تنفع

(جـ) صبر وتجلد
وتجلدى للشامتين أريهمو أنى لريب الدهر لا أتضعضع
ولقد أرى أنّ البكاء سفاهةٌ ولسوفَ يولعُ بالبُكا مَنٍ يُفْجَع
أوْدى بنى وأعقبوني حسرة بعـد الرقـاد وعبرة ما تقلع
فغبرْت بعدهمو بعيش ناصب وإخـال أنى لاحق مستتبـع
ولقد حرصت بأن أدافع عنهمُ فإذا المنيـة أقبلت لا تدفـع
وإذا المنية أنشبت أظفارهـا ألـفيت كـل تميمة لا تنفع
وتجلدى للشامتين أريهمـو أنى لريب الدهر لا أتضعضع
ولقد أرى أنّ البكاء سفاهةٌ ولسوفَ يولعُ بالبُكا مَنٍ يُفْجَعُ

التمهيد لفهم الاستعارة :
عزيزي الدارس :
لنذكر بعض التراكيب العامية ، التي تشتمل على استعارات ، ويمكن بها التمهيد لفهم الاستعارة هنا ، مثل :
"الفقر عاضض فيه" – "الموت بيشاور عليه" – "المصايب مكبشة فيه" .
إن كل تركيب من هذه التراكيب فيه كلمة مأخوذة من استعمال آخر ، لينتفع بها في هذا التركيب . فكلمة "عاضض" مأخوذة عن استعمالها للوحش أو الكلب مثلاً ، وكلمة "يشاور" مأخوذة عن استعمالها للإنسان يشير بيده ، وكلمة "مكبشة" مأخوذة عن استعمالها لشخص يتشبث بيده في شيء .

يُمكننا الربط بين انتقال الكلمة من استعمالها الأصلي ، إلى استعمالها الجديد ، وبين من يستعير كتاباً من المكتبة ، أو يستعير حقيبة من زميله ، لينتفع بها ، ففي كل تركيب من التراكيب الثلاثة كلمة مستعارة أتينا بها لتأدية فائدة ، وهذه الكلمات المستعارة هي : "عاضض" في التركيب الأول ، وقد استعيرت من الوحش ، وكلمة "يشاور" في التركيب الثاني ، وقد استعيرت من الإنسان ، وكلمة "مكبشة" في التركيب الثالث ، وقد استعيرت من الإنسان أيضاً.
ومن السهل أن نقول – كذلك – أن الشيء الذي استعيرت منه الكلمة والشيء الذي استعيرت له الكلمة ، بينهما مشابهة.
الاستعارة
لِنَدْرُس المِثال الأصلي في النص وهو "المنية أنشبت أظفارها" من خلال المناقشة التالية :
- المنية . ج) - ما صاحب الأظفار في هذه الجملة ؟ س)
- لا ج) - وهل للمنية أظفار ؟ س)
- الوحش مثلاً . ج) - ما الصاحب الحقيقي للأظفار المخيفة ؟ س)
- الأظفار . ج) - ما الكلمة التي نقل استعمالها من الوحش إلى المنية ؟ س)
- استعارة . ج) - بم تسمي هذا النقل قياساً إلى التراكيب السابقة ؟ س)
- المنية تشبه الوحش في رأي الشاعر . ج) - ما العلاقة بين المنية التي استعير لها الأظفار ، وبين الوحش الذي استعرنا منه هذه الكلمة ؟ س)
- كل منهما مروّع مخيف ، يخلف وراءه أحزاناً ، والإنسان أمامهما ضحية ضعيفة . ج) - في أي شيء تشبهها ؟ س)

والآن عزيزي الدارس بإمكانك استنباط معنى الاستعارة ، والتعبير عن فكرة الاستعارة بأي عبارة مفيدة .
لنتدرب على الاستعارة في أمثلة مثل :
رأيت في الحديقة أزهاراً تلعب بالأزهار
في الربيع تبتسم الأزهار
وفي الشتاء تبكي السماء .

تذوق جمال الاستعارة ، وفهم سرها في بلاغة التعبير .
س) لو أراد الشاعر أن يستغني عن هذه الكلمة المستعارة (أنشبت أظفارها) ، ويعبر بالكلمة الحقيقية ، فماذا كان يقول ؟
ج) مثلاً : (وإذا المنية حل موعدها) .
س) أيهما أقوى تصويراً للمنية المخيفة ، أقبلت ، أم أنشبت ، أظفارها ؟
ج) أنشبت أظفارها .
س) لماذا ؟
ج) لأن "أنشبت أظفارها" تجسم المنية في صورة وحش كاسر مخيف .
س) إذن أيهما أبلغ في هذا المقام : التعبير الحقيقي أم الاستعارة ؟
ج) الاستعارة .
س) ماذا أفادت الاستعارة ؟
ج) أكسبت المعنى قوة ، وصورت المنية في صورة حسية ، تثير السامع ، وتعبر عن إحساس الشاعر المصاب المحزون.

منقول الأستاذ: مصطفى مراح
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://zadtalibelilm.ahlamontada.com
 
درس نموذجي في البلاغة /الاستعارة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
زاد طالب العلم :: أدب عربي :: بلاغة-
انتقل الى: